القاسم بن إبراهيم الرسي
522
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
[ الواجبات الشرعية ] ثم فرض سبحانه عليهم بعد توحيده وما فهم « 1 » من فرائض حقه ، الصلاة سياسة بما فرض منها بحقه ، وإحياء بها لذكره وتعظيمه ، ولما فيها من خشوع كل مؤمن وتقويمه ، لطاعة اللّه وأمره وإجلاله ، عندما يخطر فيها من ذكر اللّه بباله ، ولما له ما كان فيها وبها من العصمة والبركة ، والنجاة عند قيامه إليها وفيها من كل معصية مهلكة ، من كل فحشاء أو منكر ، أو استكبار متكبر ، ولها وفيها ، ولدعائه إليها ، ما يقول سبحانه لرسوله ، صلى اللّه عليه وعلى وآله : اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ العنكبوت : 45 ] . وأنهى لمن كان لأمر اللّه منتهيا عن كل فحشاء أو منكر ، ومستكبر من معصية اللّه أو مستصغر . فصدق اللّه لا شريك له في خلق ولا أمر ، ولا حكم لخاطرة ذكر أكبر ، وأنهى « 2 » لمن آمن به عن كل معصية وجرم ، أزجر « 3 » من كل كبير من الأمور أو ناهية ، وأجل وأعلى من كل جليل وعالية ، ازدجر بها مزدجر فانتهى ، ووفّق لها موفّق فاهتدى . ولما جعل اللّه له من الصلاة من ذكره ، فيها للرسل ما تقدم من أمره ، فلم تحل رسل اللّه من أمر اللّه به فيها ، ولم تزل رسل اللّه صلوات اللّه عليها ، تدعو الأمم في سالف الدهور إليها ، فقال تبارك وتعالى في إسماعيل رسوله ، صلى اللّه عليه وعلى جميع رسله : وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 ) [ مريم : 55 ] . وقال عيسى صلى اللّه عليه : وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) [ مريم : 31 ] .
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) : فيهم . مصحفة . ( 2 ) في ( أ ) : وأنها . مصحفة . إلا إذا كتبت الألف المنقلبة عن الياء كالألف المنقلبة عن الواو . فلا تصحيف ، بل هي هي . ( 3 ) أي : هي أزجر .